عبد الفتاح عبد الغني القاضي

38

الوافي في شرح الشاطبية

يخرجه عن كونه وصلا ؛ فإنه لا يفعل ذلك إلا في حال الوصل ؛ ولأنه في هذه الحال يعتبر واصلا آخر والضحى بأول الشرح من غير بسملة بينهما ، والواو في قوله : واسكتن ، بمعنى أو خيّر الناظم القارئ بين الوصل والسكت بين كل سورتين لمن رمز لهم بالكاف ، والجيم ، والحاء وهم : ابن عامر ، وورش ، وأبو عمرو ، فيكون لكل واحد منهم بين كل سورتين وجهان : الوصل كحمزة ، والسكت : بدون بسملة . والسكت هو الوقف على آخر السورة وقفة لطيفة من غير تنفس كسكت حمزة على الهمز . والمعنى : كل جلاياه حصلا أن كل واحد من القراء الثلاثة : ابن عامر ، وورش ، وأبي عمرو ، حصل جلايا ما ذهب إليه وصوبه ، وينبغي أن يعلم أنه لا بدّ من الإتيان بالبسملة لجميع القراء بين آخر سورة الناس وأول سورة الفاتحة . فإن الفاتحة وإن وصلت لفظا فهي مبتدأ بها حكما إذ ليس قبلها شيء حقيقة . 102 - ولا نصّ كلّا حبّ وجه ذكرته * وفيها خلاف جيده واضح الطّلا اللغة : ( كلا ) : حرف ردع وزجر . و ( الجيد ) : العنق . و ( الواضح ) : الظاهر . و ( الطلى ) : جمع طلية وهي صفحة العنق . والمعنى : لم يرد نص عن ابن عامر ، وورش ، وأبي عمرو بوصل ولا بسكت ، وإنما التخير بين هذين الوجهين لهم اختيار من أهل الأداء ، واستحباب من شيوخ الإقراء ، وهذا معنى قوله : حب وجه ذكرته ، و ( كلا ) حرف ردع وزجر كما سبق ، وكأن الناظم يزجر من يعتقد ورود النص عن أحد منهم بوصل أو سكت ، وقوله : وفيها خلاف جيده واضح الطلى ، معناه : أن في البسملة خلافا عن هؤلاء الثلاثة مشهورا عند علماء هذه الصناعة . والخلاصة : أن الخلاف في البسملة وارد عن هؤلاء الثلاثة ، فإذا قلنا : إنهم يبسملون وأخذنا لهم بالبسملة فالأمر ظاهر ، وإن قلنا : إنهم لا يبسملون فهل يصلون كحمزة أو يسكتون ، لم يرد عنهم في ذلك نص ، فذكر الشيوخ لهم هذين الوجهين استحبابا ، وعلى ما تقرر لا يكون في البيت رمز لأحد ، وهذا ما عليه المحققون ، وهذا الحكم الذي ذكرنا لكل قارئ عام ، يجري بين كل سورتين سواء كانت الثانية بعد الأولى مباشرة كآخر البقرة وأول آل عمران ، أو لم تكن بعدها مباشرة كآخر يونس مع أول النحل ، لكن يشترط أن تكون الثانية بعد الأولى في ترتيب القرآن والتلاوة كما مثلنا ، فإن كانت قبلها فيما ذكر كآخر الأنبياء مع أول هود ؛ فإنه يتعين الإتيان بالبسملة لجميع القراء ، ولا يجوز لواحد منهم الوصل ولا السكت ، كذلك لو وصل آخر السورة بأولها ، كأن كرر سورة الإخلاص ؛ فإن البسملة تكون حينئذ متعينة للجميع . وأيضا تتعين البسملة لكل القراء لو وصل آخر الناس بأول الفاتحة كما تقدم .